شهدت مناطق عدة في قطاع غزة، للمرة الأولى منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، احتجاجات شعبية واسعة، حيث خرج الآلاف من المواطنين للمطالبة بوقف الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 18 شهرًا، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 50 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 113 ألف آخرين، فضلًا عن الدمار الهائل الذي طال جميع مناطق القطاع.
المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي، فيما هتف آخرون ضد حركة حماس، داعينها إلى التخلي عن حكمها لقطاع غزة والاستجابة للمبادرات الساعية لإنهاء الحرب وإنقاذ ما تبقى من القطاع.
سكان بيت لاهيا والشجاعية يرفعون صوتهم ضد حماس
تركزت الاحتجاجات في مناطق بيت لاهيا شمال القطاع، والشجاعية شرق مدينة غزة، إضافة إلى دير البلح في الوسط. وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لمتظاهرين يهتفون: "حماس برا برا"، مطالبين بإنهاء سيطرتها على القطاع.
مصادر محلية أكدت أن الاحتجاجات انطلقت بشكل عفوي، حيث شارك فيها مواطنون يعانون من ظروف معيشية كارثية بسبب الحصار والدمار وانعدام الخدمات الأساسية، مطالبين بتحرك فوري لإنهاء المعاناة.
تفاقم الأوضاع الإنسانية وسط استمرار القصف الإسرائيلي
يأتي تصاعد الاحتجاجات وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث تواصل إسرائيل فرض حصار مشدد، يمنع دخول المساعدات الإنسانية منذ أكثر من شهر، ما أدى إلى نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
من جانبها، تواصل القوات الإسرائيلية قصف القطاع، حيث استهدفت غارات جوية عدة مناطق سكنية في اليومين الماضيين، ما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا المدنيين.
فتح تدعو حماس للاستجابة لمطالب المحتجين
في تعليق على هذه الاحتجاجات، دعا المتحدث باسم حركة فتح في غزة، منذر الحايك، حركة حماس إلى "الاستماع لصوت الشعب" والتنحي عن الحكم، لتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من تولي المسؤولية في القطاع.
وقال الحايك: "حماس أصبحت عبئًا على القضية الفلسطينية، والشعب قال كلمته اليوم في الشارع. عليها أن تراجع حساباتها وأن توقف المعاناة التي يعيشها أبناء غزة منذ سنوات".
مواقف متباينة بين قيادات حماس بشأن الاحتجاجات
من جهته، علّق القيادي في حركة حماس، باسم نعيم، على التظاهرات قائلًا: "من حق الناس أن تعبر عن غضبها من العدوان الإسرائيلي والخذلان العربي والدولي. لكن استغلال هذه الأوضاع لتمرير أجندات سياسية مشبوهة أمر مرفوض".
في المقابل، اعتبرت بعض الأصوات في الحركة أن هذه الاحتجاجات تأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية المستمرة على القطاع، متهمة جهات خارجية بمحاولة زعزعة الاستقرار الداخلي.
هل تمثل هذه التظاهرات منعطفًا جديدًا في المشهد الغزي؟
لم تكن هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها في غزة، فقد سبقها حراك "بدنا نعيش" عام 2019، لكن خروج المواطنين اليوم يأتي في ظل عدوان إسرائيلي غير مسبوق وأوضاع إنسانية كارثية، ما يعكس تصاعد الغضب الشعبي من استمرار الحرب وتردي الأوضاع المعيشية. ويطرح هذا الحراك تساؤلات حول مدى تأثيره على مستقبل القطاع، وهل سيشكل ضغطًا حقيقيًا على حماس للاستجابة لمطالب الشارع؟
ويرى مراقبون أن تشبث حماس بالحكم وسط هذه الظروف قد يزيد من الاحتقان الشعبي، خاصة مع استمرار النزوح وانعدام الخدمات الأساسية، في حين تصر الحركة على أنها لن تقدم تنازلات سياسية تحت الضغط. وبينما تتعالى أصوات المحتجين، يبقى التساؤل: هل ستقود هذه التظاهرات إلى تغيير سياسي في غزة، أم ستواجه المصير ذاته للحراكات السابقة؟