غزة – عاجل فلسطين
لم تتوقف معاناة النازحين في قطاع غزة عند حدود القصف والجوع، بل انتقلت إلى حرب من نوع آخر تقودها القوارض والحشرات التي باتت تنهش أجساد الصغار والكبار، وسط بيئة خصبة للأمراض والأوبئة نتيجة تدمير البنية التحتية وتراكم النفايات والصرف الصحي.
فئران وعرس وحشرات مجهولة
وفي جولة لـ عاجل فلسطين بين خيام النازحين، روى مواطنون تفاصيل مرعبة عن ملاحقة القوارض لهم في أماكن لجوئهم. حيث يقول أحد النازحين: أقضي الليالي الأخيرة في سهر دائم ولا أجرؤ على إغماض عيني، فكل همي هو مراقبة الفئران ومنعها من الاقتراب من أطفالي بينما يفتك بنا الخوف من عضاتها المفاجئة.
ويضيف المواطن في حديثه لغرفة تحرير عاجل فلسطين: "الوضع خرج عن السيطرة، وضعنا الفخاخ والمصائد، لكن الجرذان تدخل وتخرج منها وكأنها اعتادت عليها. الصدمة كانت بظهور (العرس) التي لا تُصاد بالمصائد التقليدية، لقد قتلنا أكثر من 68 فأراً في وقت قصير، لكن الغزو لا يتوقف".
كابوس الخيام والمنازل المهدمة
ولا تقتصر المعاناة على القوارض فحسب، بل تمتد لتشمل حشرات مجهولة تهاجم أجساد النازحين. يروي المواطن معاناة أطفاله: "أجسامنا امتلأت بالحبوب والبثور الغريبة دون وجود حكة، وهي ناتجة عن عضات حشرات لا تُرى بالعين المجردة، إضافة إلى البعوض الذي يمنعنا من الراحة خاصة في المنازل القائمة التي تفتقر للنوافذ أو الحماية".
ويقارن النازحون بين العيش في الخيام والمنازل، حيث يجد البعض في إغلاق الخيمة وسيلة مؤقتة للحماية من البعوض، بينما تبقى المنازل المتضررة في غزة عرضة لهجوم أسراب الحشرات والقوارض التي تسكن الركام والنفايات المحيطة بها.
كارثة صحية تلوح في الأفق
وحذر خبراء في الصحة والبيئة عبر عاجل فلسطين من أن استمرار انتشار هذه الآفات يمهد الطريق لانتشار أمراض خطيرة مثل "الطاعون، والسعار، والليشمانيا"، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية والمعوية. وتؤكد مصادرنا أن انعدام مواد المكافحة والمبيدات الحشرية، ومنع الاحتلال لدخولها، يفاقم الأزمة ويجعل من حياة النازحين جحيماً يومياً يتجاوز خطر الموت المباشر بالقصف.
